الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

281

شرح ديوان ابن الفارض

يوجد في تلك إذا قسمة ضيزى أي يوجد تصحيف اسم من أهواه حال كون كل شطر منه مقلوبا في هذه الكلمات الواردة في القرآن أي يوجد في ضمنها ، والمراد لفظة ضيزى كما شرحناه والذي أعتقده أن ما في النسخ غلط ، وأن الصواب ما ذكرناه ، إذ لو مشينا على ما في النسخ لوجب أن يكون الذي يوجد في التصحيف المذكور تلك إذا قسمة ضيزى بمجموعها ، وليس مرادا ذلك بل المراد لفظة ضيزى فقط على ما أفدناه ، وإنما توجد غالب نسخ ديوان الأستاذ محرّفة مصحّفة لأنه أملاها وما كتبها بخطه ، وشعره محتاج مع الفهم الحاذق ، والفكر الرائق إلى مواد من العلوم كثيرة ، وفضائل من الفنون غزيرة ، وفّقنا اللّه تعالى لفهمه ، ورزقنا الوصول إلى إدراكه وعلمه ، إنه سبحانه إذا دعي أجاب ، وإذا نودي سمع الخطاب . [ المعنى ] ( ن ) : قوله اسم الذي أهواه ، أي أحبه . وهو نصير بفتح النون وكسر الصاد قال تعالى : نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ الأنفال : الآية 40 ] وقوله يوجد ، أي تصحيف ذلك . وقوله في تلك إذا قسمة ضيزى ، أي في قوله تعالى : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النّجم : الآية 22 ] . وقوله وهو مكتوب جملة حالية من قوله ضيزى فإنه يكتب بالياء ويقرأ بالألف . والمعنى في ذلك أن الذي يحبه هو اسم نصير ، وهو نصفان نصف في الغيب وهو الذات الغيبية ، ونصف في الشهادة بظهور الآثار الكونية ، وهو أسماء الذات وصفاتها ، وقلب النصف الأول هو ظهور الذات في حضرات الأسماء والصفات ، وقلب النصف الثاني هو ظهور الأسماء والصفات في حوادث الكائنات ، والتصحيف في ذلك هو الدخول في عالم الالتباس ، قال تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : الآية 9 ] فيصير الاسم نصير بقلب النصفين . والتصحيف ضيزى وذلك موجود في قوله تعالى : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النّجم : الآية 22 ] ومعنى ضيزى ناقصة . اه . [ اللغز الرابع ] وقال رحمه اللّه ملغزا في ليف : ما اسم شيء من النّبات إذا ما قلبوه وجدته حيوانا وإذا ما صحّفت ثلثيه حاشا بدأه كنت واصفا إنسانا [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن هذا « في ليف » وتقريره أنه من النبات قطعا ، وإذا قلبته كان فيلا . وهو المراد من قوله إذا ما قلبوه وجدته حيوانا لأن الفيل حيوان قطعا . وقوله « إذا ما صحفت ثلثيه حاشا بدأه كنت واصفا إنسانا » يريد أن لفظه ليف إذا صحفت ثلثيه وهما الياء بالباء الموحدة والفاء بالقاف وأبقى اللام وهي بدؤه على حاله كان الحاصل من